الشيخ محمد الصادقي
343
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
بأنفسها ، فكلّ سماء - إذا - طريقة بالإمكان التطرق إليها وإلى جنة المأوى " عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى " وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ 18 - ومن هذه الطرائق طريقة الماء النازل من السماء : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ يكفى للأرض فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ دون أن يفنى أو يصعد منه شيء لا يرجع إليها وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ فتظلّون - إذا - عطشانين مع ساير النبات والحيوان ، أو يقل ماءكم ، فقد كان فيها ماء لا يكفيها إذ " أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها " ( 79 : 31 ) فقد كان فيها ماء قبل بناء السماء . 19 - فَأَنْشَأْنا لَكُمْ لصالحكم بِهِ : الماء النازل من السماء جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ هما أساس الفواكه ، و لَكُمْ فِيها الجنات فَواكِهُ كَثِيرَةٌ تشمل كلها وَمِنْها تَأْكُلُونَ . 20 - وَ نخصّ بالذكر شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ الزيتونة الشرق الأوسطية تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ الدهين ضوء لكم وتدهينا آخر وَ ب صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ثمرتها ، تصبغ أكلهم وأمعاءهم بصبغة بهيّة شهيّة . 21 - وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ جمع نعمة فلا تشمل الوحوش المفترسة برية وبحرية وجوية لَعِبْرَةً تعبرون بها إلى معرفة اللّه فتعتبرون نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها " مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ " ( 16 : 66 ) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ لا تعدّ ولا تحصى وَمِنْها تَأْكُلُونَ إلا ما يستثنى : " أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ . . " ( 5 : 3 ) وتخليص لبن سائع من بين فرث دم مما يشهد لصالح تخليص البدن الرفات عما مزج به . 22 - وَعَلَيْها من حمولتها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ : " وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ " ( 16 : 7 ) . 23 - وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً نائحا على قومه ورسالته إِلى قَوْمِهِ وهم كافة المكلفين قضية ولاية عزمه فَقالَ لهم كأمة واحدة : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وحده ، ف ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ اللّه في عبادة ما سواه . 24 - فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ بكبر المال والقوة والرئاسة ، وهم ينازعون الرسالات دائما ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ في البشرية يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ بالرسالة ، رغم سائر التفاضل المقبولة عندهم ، ولكنهم لا يرونه إلا مادية ! وَلَوْ مستحيلا من ساحة الربوبية بزعمهم شاءَ اللَّهُ إنزالا بوحي لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً تنزّلا عن إمكانية إنزال وحي إلى بشر لبشر ما سَمِعْنا بِهذا الوحي إلى بشر فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ المشركين ، رغم أنه مسموع في آباءهم الموحدين ، ولكنهم قلة وهؤلاء ثلّة ، وهم يتبعون الثلّة المشركة ، وفقا لشهواتهم ، وشهرة بين آباءهم . 25 - وريبة ثالثة إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ لأنه يخالف سنتنا ، وليس له مال ولا قوة ، ثم يدعي إنزال الوحي عليه فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ يظهر جنونه الخفي . 26 - قالَ رَبِّ انْصُرْنِي نصرة زائدة على رسالتي ببيناته ، قضاء عليهم بِما كَذَّبُونِ " وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ " ( 11 : 34 ) وذلك إجمال عن تفاصيل حواره معهم طيلة ألف سنة إلا خمسين عاما . 27 - فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ نجاتا عن الغرق الشامل ، ولكنه بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا حتى يصبح رباني الصفة فَإِذا جاءَ أَمْرُنا بالطوفان وَفارَ التَّنُّورُ بالماء رغم فورانه بالنار ، فهو آية لآية أخرى فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ من الخليقة الأرضية ، الحية بها ، العائشة في غير الماء زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ الآهلين للنجاة وهم المؤمنون معه : " وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ " ( 37 : 76 ) إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ كامرأته جهارا ، وابنه غير المذكور بهلاكه نصا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا